languageFrançais

'سأعود في كازا طرب'.. يارا تُحقّق حلم الغناء على مسرح قرطاج

لم يكن مساء قرطاج سهرة الإثنين 14 سبتمبر بالنسبة إلى يارا مجرد موعد جديد في روزنامة الحفلات، بل كان أقرب إلى لحظة طال انتظارها. فبعد سنوات من الغناء والنجاحات والوقوف على أهم المسارح العربية، وصلت النجمة اللبنانية أخيرا إلى المسرح الأثري بقرطاج، الصّرح الذي قالت إنها لطالما حلمت بأن تغني عليه. وفي ليلة امتلأت فيها مدرّجات المسرح بالجمهور، بدا الحلم وكأنه اختار واحدة من أجمل الطرق الممكنة ليتحقق.

فمنذ لحظة وصولها، كان الدّخول مختلفا: لم تصعد إلى المسرح بالطريقة التقليدية، بل ظهرت على متن عربة تجرّها الخيول، في مشهد بدا وكأنه خارج من حكاية قديمة، عربة، أضواء، 'بايات'، مسرح أثري، وجمهور ينتظر نجمة يعرفها منذ سنوات.

وكانت إطلالتها البنفسجية أقرب إلى إطلالة أميرة، فيما حملت تفاصيل المشهد الكثير من الرومانسية التي لطالما ارتبطت بصورة يارا الفنية. لكن المفاجأة الأجمل كانت حين وضعت العلم التونسي على كتفيها، في إشارة واضحة إلى العلاقة الخاصة التي تجمعها بالجمهور التونسي. ثم بدأ الموعد الحقيقي مع الموسيقى.

واختارت يارا أن تأخذ جمهورها في رحلة بين أعمالها التي رافقت أجيالا من المستمعين. ''خدني معك''، ''صدفة'' و''توصّى فيّي'' كانت من أبرز المحطات التي أشعلت تفاعل المدرجات، في وقت أثبت فيه الجمهور أن الأغاني التي صنعت شهرة يارا لم تفقد شيئا من قدرتها على تحريك الذاكرة.

ولم تكتف يارا، التي أثّثت حفلتها الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، بتقديم أغانيها الخاصّة، ففي واحدة من أجمل لحظات السهرة، اقتربت أكثر من الذاكرة التونسية وغنت ''جاري يا حمودة'' التي صرّحت أنّها تتمنّى لو تحصل على حقوق ملكيتها، لتمنح الأغنية التراثية روحا مختلفة بصوت لبناني رقيق، بينما كان الجمهور يردد معها الكلمات ويرقص على إيقاعها.

وبين أغنية وأخرى، انتفت المسافة بينها وبين الجمهور التونسي: صور ''السيلفي''، الفيديوهات العفوية، الضحكات والتفاعل المباشر جعلت يارا تبدو وكأنها لا تغني أمام آلاف الأشخاص بقدر ما تغني أمام مجموعة من الأصدقاء. وهذه تحديدا إحدى نقاط قوتها: القدرة على الحفاظ على تلك المسافة الإنسانية البسيطة مهما كبر المسرح.

ولأن يارا تعرف جيدا كيف تصنع الصورة، لم تغب الرومانسية عن العرض. فقد أعادت على المسرح رقصتها الشهيرة مع أحد أفراد الفرقة الاستعراضية، مستحضرة أجواء كليب ''ما بعرف'' الذي صدر قبل أكثر من عقد، في لحظة أعادت إلى الجمهور شيئا من ذاكرة يارا البصرية والفنية.

كانت ليلة تجمع أكثر من زمن في مكان واحد: يارا التي عرفها الجمهور منذ بداياتها، ويارا اليوم، والفنانة التي اختارت أن تدخل قرطاج كما تدخل الأميرات إلى قصصهن القديمة. لكن يبدو أن الحكاية التونسية ليارا لن تنتهي هنا. فبعد أن حققت حلمها الكبير بالغناء في قرطاج، تستعد النجمة اللبنانية للعودة إلى تونس في شهر رمضان، من خلال تظاهرة ''كازا طرب'' التي ينظمها متعهد الحفلات التونسي رياض بودينار وكأن قرطاج لم تكن نهاية الحلم، بل بداية فصل جديد.

في ليلة قرطاج، غنّت يارا للحب والحنين والذكريات، وغنّى معها جمهور تونسي احتضنها منذ اللحظة الأولى. وبين عربة الخيول والعلم التونسي، وبين ''صدفة'' و''خدني معك'' و''جاري يا حمودة''، صنعت يارا ليلة تشبهها: ناعمة، أنيقة، رومانسية لكن حضورها على مسرح قرطاج كان أكبر بكثير من كل تلك الصفات.

الواثق بالله شاكير